حسن بن موسى القادري
346
شرح حكم الشيخ الأكبر
92 - في القرن العاشر ، احذر أن تعاشر . فإذا كان زمانه كذا فكيف بزماننا هذا ؟ بل بما مضى من القرن العاشر إلى الآخر كما أشار إليه قدّس سرّه العزيز بقوله : ( في القرن العاشر احذر أن تعاشر ) يعني : إذا بلغت إلى القرن العاشر من قرون الهجرة ، فاحذر وأنت أيها السالك حذرا تاما من أن تعاشر أحدا من خلق اللّه من نوع الإنسان من العوام أو الخواص . أمّا العوام فاترك معاشرتهم بالكلية ؛ لأنهم يقطعونك عن السلوك وغيره مما أنت فيه فهم من الموانع وقطع الموانع واجب على السالك والطالب . وأمّا الخواص فاترك معاشرتهم بالكثرة ولا تروح إليهم إلا بالقلة ؛ لأن مجلسهم غالبا لا يخلو عن المحرمات والمكروهات ، بل أكثرهم قعدوا على السجادات من غير إذن من اللّه تعالى ، وادّعوا المشيخة وليس لهم في الطريقة قدم . ولهذا منع بعض المشايخ تلامذته عن أخذ الطريقة عن مشايخ هذا القرن وما بعده بعد موت الشيخ . وعن الرواح إليهم إلا نادرا بقصد الزيارة والتبرك ، وقد مرّ بسط هذا في شرح قوله : ( وإن ظفرت بشيخ من الأبدال . . . إلخ ) ، فارجع إليه ، ولا تطلب التكرار لوصفه بالقبح عند الصغار والكبار مع أنه لا تكرار أصلا عند المحققين ذوي العز والاقتدار . 93 - في القرن العاشر من الأهوال ، ما يكفي عن المقال . ثم ذكر بعض أوصاف القرن العاشر ، وما ينبغي أن يعمل فيه ليكون كالعلّة للحكم المذكور ، ولأن تقيس ما بعده عليه ، وتعلم ما ينبغي أن تعول فيه عليه ، فقال قدّس سرّه : ( في القرن العاشر من الأهوال ما يكفي عن المقال ) ( في القرن ) جار ومجرور خبر مقدم عليه للحصر والاهتمام ، و ( ما ) موصولة مبتدأ ، والجملة التي بعدها صلتها . و ( من الأهوال ) بيان لما قدم عليه لرعاية القافية ، و ( في القرن العاشر ) جملة ظرفية لا محل لها من الأعراب ، والموصول فاعل الظرف مجازا ولمتعلقه حقيقة ، والأولى أن تكون ( ما ) موصفة لا موصولة ؛ لأنه المناسب للمقام لاقتضائه التعظيم وهو حاصل بالإبهام أي : الأشياء التي تغني عن القول بها لبداهتها ومعلوميتها عند كلّ أحد التي هي الأهوال